السمعاني
478
تفسير السمعاني
* ( شيء قدير ( 8 ) يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ( 9 ) ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) * * قوله تعالى : * ( يا أيها النبي جاهد الكفار ) أي : بالسيف . وقوله : * ( والمنافقين ) أي : باللسان ، ويقال : بالغلظة عليهم . قال ابن مسعود : أن يلقاهم بوجه مكفهر . ويقال : بإقامة الحدود عليهم ، ذكره قوم من التابعين . وقوله : * ( واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ) أي : المنقلب . قوله تعالى : * ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ) في بعض التفاسير : أن اسم ( إحديهما ) كانت والهة ، والأخرى كانت والغة . وقوله : * ( كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ) أي : نوح ولوط عليهما السلام . وقوله تعالى : * ( فخانتاهما ) اختلف القول في هذا ؛ فأحد الأقوال : أنه الخيانة بالكفر . والقول الثاني : أنه الخيانة بالنفاق ، كانتا تظهران الإيمان وتسران الكفر . والقول الثالث : بالنميمة . والقول الرابع : بالنسبة إلى الجنون لنوح ، والدلالة على الأضياف للوط ، فكانت امرأة نوح تقول لمن يقصد نوحا عليه السلام ، ليسمع كلامه : إنه مجنون ، وامرأة لوط كانت تدل قومها على أضياف لوط لقصد الفاحشة . وفي القصة : أنها كانت بالنهار ترسل ، وبالليل تدخن وتوقد نارا ليعلموا . قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط أي : ما زنت . وقوله : * ( فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) أي : لم ( يدفعا ) نوح ولوط عنهما